زبير بن بكار
118
جمهرة نسب قريش وأخبارها
شقّت عليك مسألة جعفر ، حتى عرفت التغيير في وجهك ، ثم أسفر حين عرفت ما يطلب ! قال : يا بنيّ ، ما ظننته إلا يسألني الرّبض والنجفة ، ولو فعل ما رجع إلا بهما ، وقد وهبتهما لك : فحازهما عبّاد في حياة أبيه ، حتّى مات وهما في يده ، فقام عليه إخوته بنو حمزة ، فخاصموه إلى عمر بن عبد العزيز وهو والي المدينة زمان [ الوليد بن ] عبد الملك بن مروان فقضى بهما لعبّاد . 93 - وكان عامر بن حمزة ، وأمّه أمّ ولد ، من سروات آل الزبير وجلدائهم ، « 1 » فيمن خاصمه ، . فلمّا قضى عليهم عمر لعبّاد ، جعل عامر بعد ذلك بيسير يغدو إلى عمر بن عبد العزيز ويروح في أجراد من ثيابه ، « 2 » فيتغدّى معه ويتعشى ، فوقع في نفس عمر بن عبد العزيز مع الذي رأى من ظاهر كسوته ، أنّ به إلى ذلك حاجة ، وأنّ أباه أجحف به فيما صنع بعبّاد ، فأرسل إلى عبّاد فقال له : إنّي كنت قضيت لك بالرّبض والنّجفة ، وقد رأيت غير ذلك ولا أراني إلّا سأكرّ النظر في أمرك وأمر إخوتك . « 3 » فقال له عبّاد : إن الذي رأيت من أخي إنما هو مكر منه ، واللّه ما به إليه حاجة ، وما أخذت هاتين العينين لأستأثر بهما ، وأنا أشهدك أنّي قد أسلمتهما إليهم « 4 » ورددتهما ميراثا . فجزّاه عمر خيرا ، وصارتا ميراثا ، فاقتسمتا . 94 - / ( 21 ) وليس لعامر بن حمزة عقب إلّا من قبل النساء . بنته فاختة بنت عامر بن حمزة ، كانت عند نافع بن ثابت ، فولدت له عبد اللّه الأكبر بن نافع وأمة الجبّار ، ولا ولد لها . « 5 »
--> ( 1 ) في المخطوطة : ( من سروات أهل آل الزبير ) ، وهو تكرار لا معنى له ، صوابه ما في « نسب قريش » للمصعب ، ونص المصعب : ( . . . وجلدائهم في العقل والبيان ) ، و ( الجلداء ) جمع ( جليد ) . ( 2 ) ( الأجراد ) جمع ( جرد ) ( بفتح فسكون ) وهو الثوب الخلق البالي . والذي في كتب اللغة أن جمعه ( جرود ) ، والأول من مكين العربية . ( 3 ) ( سأكر ) ، سأعيد ، من ( الكر ) . ( 4 ) في الأصل : ( وإني أشهدك ) ثم جعلها ( وأنا ) . ( 5 ) انظر « نسب قريش » للمصعب ، مع زيادة في كتابنا هذا . وانظر ما سيأتي رقم : 192 .